منتديات شباب تكانت شباب من أجل التغيير.... منتدى ثقافي إجتماعي سياسي أمازيغي تربوي تنموي رياضي اسلامي لكل الشباب
 
الرئيسيةللتسجيل اضغط هناالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الوحدة الأولى :: خطاب البعث والإحياء اللغة العربية السنة الثانية باك

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
برح حسن
**المدير العام للمنتدى**
**المدير العام للمنتدى**
avatar

الجنس : ذكر عدد الرسائل : 586
العمر : 29
السٌّمعَة : 4
نقاط : 461
تاريخ التسجيل : 26/09/2007

مُساهمةموضوع: الوحدة الأولى :: خطاب البعث والإحياء اللغة العربية السنة الثانية باك   السبت فبراير 28, 2009 5:21 pm

البعث والإحياء



مدرسة الإحياء والبعث




المقصود بهذا الاسم أنه كما تعود الروح لجسد هامد ، أو ترد له الحياة بعد أن فارقته أو كادت ، فيبعث إلي الدنيا من جديد ، بقلب نابض وحس واع كان الحال بالنسبة للشعر العربي ، فقد استسلم إلي حالة من الجمود ، أخذ علي إثرها ينزل في مدارج الضعف والانحلال ، وذلك منذ وقوع بغداد سنة 1258 م ودمشق سنة 1260 م في أيدي الغزاة من التتر علي يد (( هولاكو )) الذي قضي علي الخلافة العباسية وخرب بغداد ، وحرق المكتبات ، وهدم دور العلم ، وألقي بألوف المخطوطات التي تضم عيون الثقافة العربية وتحوي تراثها في النهر ليعبره بجيوشه .

ومع أن مصر قد أوقفت هذا الغزو ، وحمت بقية البلاد العربية من ذلك الإعصار المهلك فهزمت
(( هولاكو )) في موقعة (( عين جالوت )) عام ( 1260 ) إلا أن تيمور لنك جاء بعد قرن ونصف لينتقم بغزو دمشق وبغداد الحاضرتين الثقافيتين العربيتين ( 1386 – 1400 م ) .
وطبيعي بعد بعد هذه الأحداث أن تضعف الحياة الثقافية والأدبية ، وبخاصة الشعر ، في البلاد العربية . وزاد الضعف الثقافي والأدبي بتولي المماليك مقاليد الحكم في مصر والشام ، ثم وصل إلي منتهاه إبان حكم الأتراك العثمانيين ( 1516 – 1798 ) .

بلغ الشعر غاية الضعف حتي فقد الحياة ، وانتهي إلي سكرات الموت خلال القرون الثلاثة المتعاقبة من حكمهم ، ولم يعد هناك من يتذوقه لسطحية موضوعاته وتفاهتها ، وضعف أسلوبه وركاكته ، وجهل القارئين له ، ولم يبق للغة العربية جلالها وبهاؤها علي ألسنة الناس وفي مسامعهم . وقد عم الجهل وشاع الفقر ، والاستبداد ، وظهر الخوف والظلم ، وحرمت مصر والبلاد العربية من مصادر ثقافتها وتعليمها ، بغلق المدارس ونقل الكتب ، وترحيل الخبرات من العلماء والمهندسين ، ورجال الفنون ، وأصحاب الحرف إلي تركيا , ليقيموا للأتراك حضارة كانوا يفتقدونها في دولتهم الناشئة .

وفوق ذلك ألغي ديوان الإنشاء ، وفرضت اللغة التركية لغة رسمية بغية تتريك العالم العربي ، حينئذ لم يجد الشعراء من يتذوق شعرهم أو يشجعهم علي الإجادة فيه ، فانصرفوا عن التجديد والابتكار ، واتجهوا إلي التقليد والتكرار ، ونزلوا بالشعر إلي الحضيض لجهلهم من ناحية ، وفقدان القدرة والمثل والمعلم من ناحية أخري . ومن ثم صار الشعر – كما سبق – كالجسم الهامد أو الجسد المحتضر في حاجة إلي من يمنحه القدرة علي الحس والنبض وينقله من حالة الانهيار والجمود والاحتضار ، إلي البعث والإحياء .
وفي عام 1798 م كسر سور العزلة عن مصر بقدوم الحملة الفرنسية فتنبهت الأذهان إلي عالم جديد ، واتجه محمد علي والي مصر إلي أوربا يرسل إليها البعثات ، ويستقدم المعلمين ، ويفتح المدارس وينشئ المصانع ، ويعد الجيوش ، ليتوسع في سلطانه ، فأخذت رياح التغيير تهب علي مصر مع أبنائها العائدين من البعثات ،ومع تلاميذ المدارس التي أنشئت ، ومن خلال العلوم والمعارف التي استوردها الوالي الطموح ، وبدأ الاهتمام بالتراث العربي ، وأخذت المطابع في نشره ، فبعث بعد غيبة طويلة . وظهر أثر ذلك كله علي بعض الشعراء التقليديين ، من أمثال : الشيخ علي أبو النصر ، ومحمود صفوت الساعاتي ، وإسماعيل الخشاب


خصائص هذه المدرسة :




1- مجاراة القدماء في تقاليد القصيدة ، بانتقالها من غرض إلي آخر ، والافتتاح بالنسيب وما يمر به الشاعر ، مما يجعل القصيدة متنوعة الأغراض .
2- قيام القصيدة علي وحدة البيت ، بحيث يكون البيت وحده أو مع بضعة أبيات مستقلا عن سائر أبيات القصيدة .
3- العناية بالأسلوب وبلاغته ، وروعة التركيب ، وجلال الصياغة الشعرية وبهائها ، وانتقاء اللفظ واختياره ، مما جعل الجانب البياني يتغلب أحيانا علي المضمون الفكري والمعني الشعري .
4- متابعة القدماء في موضوعاتهم : من مدح ورثاء ، وغزل ، وفخر .
5- اقتباس المعاني ، والأخيلة ، والصور ، والموسيقا ، من فحول الشعراء القدامي ، من ذكر الرسوم والأطلال والخيام ، والكثبان ، والرعيان ، والقبائل ، واستعارة ألفاظ من الشعر القديم : كعيون المها ، وملاعب الآرام ، وغيرها .
ومن ذلك : مناجاة الصاحب ، كما قال البارودي محاكيا القدماء :
خليلي هل طال الدجي ؟ أم تقيدت كواكبه ، أم ضل عن نهجه الغد ؟
والحديث عن الظبا في قول شوقي :
روعوه فتولي مغضبا أعلمتم كيف ترتاع الظبا ؟
ومخاطبة شخص آخر في مفتتح القصائد كما يري عند شوقي في افتتاحياته :
قم ناج جلق – قم حي هذي النيرات – قم في فم الدنيا – قم ناد أنقرة – قف ناد أهرام الجلال – قف بالممالك وانظر دولة المال – آذار أقبل قم بنا يا صاح

مقدمة في مدرسة البعث والإحياء.

تميزت النهضة الأدبية على المستوى الفكري بظهور التيار السلفي الذي دعا إلى ضرورة العودة إلى المنابع الأولى للدين الإسلامي بهدف إصلاح المجتمع، وترجم هذا التوجه على المستوى الأدبي في العودة إلى القصيدة العربية القديمة، في محاولة لاستلهام روح القصيدة التقليدية، سمي هذا التوجه بخطاب البعث والإحياء.
تتميز هذه المدرسة بالمميزات التالية:

- استلهام تقاليد القصيدة القديمة، والالتزام بعمود الشعر العربي القديم من حيث البناء واللغة والتصوير الفني.

- إحياء القيم الثقافية العربية عبر استحضار ما حفل به الشعر القديم من قيم وتمثلات عن الجمال والطبيعة والإنسان والحياة.

- المزاوجة بين التقاليد الفنية والاستجابة لضرورة العصر، ومن ثم الانخراط في القضايا الوطنية والقومية، والخوض في المسألة الاجتماعية.


محمود سامي البارودي

ظل الشعر العربي ردحًا من الزمن في حالة من الضعف والوهن، يرسف في أغلال الصنعة اللفظية، ويخلو من المعاني الصادقة، والأخيلة المبتكرة، حتى إذا بدأ "محمد علي" نهضته الشاملة، أصاب الشعر العربي شيء من الحركة والنشاط، ودبت فيه الحياة واسترد بعضًا من عافيته، غير أنها لم تكن كافية لإعادة مجده القديم بقسماته وملامحه الزاهية، منتظرًا من يأخذ بيده إلى الآفاق الرحيبة والخيال البديع واللغة السمحة، والبيان الفخيم، وكان البارودي على موعد مع القدر، فجاء ليبث في حركة الشعر روح الحياة، ويعيد لها بعضًا من المجد التليد، بفضل موهبته الفذة، وسلامة ذوقه، واتساع ثقافته، وعمق تجاربه، ونبل فروسيته.

المولد والنشأة

ولد محمود سامي البارودي بالقاهرة في (27من رجب 1255 هـ = 6 من أكتوبر 1839م) لأبوين من الجراكسة، وجاءت شهرته بالبارودي نسبة إلى بلدة "إيتاي البارود" التابعة لمحافظة البحيرة بمصر، وكان أحد أجداده ملتزمًا لها ويجمع الضرائب من أهلها.

نشأ البارودي في أسرة على شيء من الثراء والسلطان، فأبوه كان ضابطًا في الجيش المصري برتبة لواء، وعُين مديرًا لمدينتي "بربر" و"دنقلة" في السودان، ومات هناك، وكان ابنه محمود سامي حينئذ في السابعة من عمره.

تلقى البارودي دروسه الأولى في بيته، فتعلم القراءة والكتابة، وحفظ القرآن الكريم، وتعلم مبادئ النحو والصرف، ودرس شيئًا من الفقه والتاريخ والحساب، ثم التحق وهو في الثانية عشرة من عمره بالمدرسة الحربية سنة (1268هـ = 1852م)، وفي هذه الفترة بدأ يظهر شغفًا بالشعر العربي وشعرائه الفحول، وبعد أربع سنوات من الدراسة تخرّج برتبة "باشجاويش" ثم سافر إلى إستانبول مقر الخلافة العثمانية، والتحق بوزارة الخارجية، وتمكن في أثناء إقامته من إتقان التركية والفارسية ومطالعة آدابهما، وحفظ كثيرًا من أشعارهما، ودعته سليقته الشعرية المتوهجة إلى نظم الشعر بهما كما ينظم بالعربية، ولما سافر الخديوي إسماعيل إلى العاصمة العثمانية بعد توليه العرش ليقدم آيات الشكر للخلافة، ألحق البارودي بحاشيته، فعاد إلى مصر بعد غيبة طويلة امتددت ثماني سنوات، ولم يلبث أن حنّ البارودي إلى حياة الجندية، فترك معية الخديوي إلى الجيش برتبة بكباشي.

حياة الجندية

وفي أثناء عمله بالجيش اشترك في الحملة العسكرية التي خرجت سنة (1282 هـ = 1865م) لمساندة جيش الخلافة العثمانية في إخماد الفتنة التي نشبت في جزيرة "كريت"، وهناك أبلى البارودي بلاء حسنًا، وجرى الشعر على لسانه يتغنى ببلده الذي فارقه، ويصف جانبًا من الحرب التي خاض غمارها، في رائعة من روائعه الخالدة التي مطلعها:

أخذ الكرى بمعاقد الأجفان
وهفا السرى بأعنة الفرسان

والليل منشور الذوائب ضارب
فوق المتالع والربا بجران

لا تستبين العين في ظلماته
إلا اشتعال أسِنَّة المران


(الكرى: النوم، هفا: أسرع، السرى: السير ليلاً، المتالع: التلال، ضارب بجران: يقصد أن الليل يعم الكون ظلامه).


الخديو إسماعيل

وبعد عودة البارودي من حرب كريت تم نقله إلى المعية الخديوية ياورًا خاصًا للخديوي إسماعيل، وقد ظل في هذا المنصب ثمانية أعوام، ثم تم تعيينه كبيرًا لياوران ولي العهد "توفيق بن إسماعيل" في (ربيع الآخر 1290هـ = يونيو 1873م)، ومكث في منصبه سنتين ونصف السنة، عاد بعدها إلى معية الخديوي إسماعيل كاتبًا لسره (سكرتيرًا)، ثم ترك منصبه في القصر وعاد إلى الجيش.

ولما استنجدت الدولة العثمانية بمصر في حربها ضد روسيا ورومانيا وبلغاريا والصرب، كان البارودي ضمن قواد الحملة الضخمة التي بعثتها مصر، ونزلت الحملة في "وارنة" أحد ثغور البحر الأسود، وحاربت في "أوكرانيا" ببسالة وشجاعة، غير أن الهزيمة لحقت بالعثمانيين، وألجأتهم إلى عقد معاهدة "سان استفانوا" في (ربيع الأول 1295هـ = مارس 1878م)، وعادت الحملة إلى مصر، وكان الإنعام على البارودي برتبة "اللواء" والوسام المجيدي من الدرجة الثالثة، ونيشان الشرف؛ لِمَا قدمه من ضروب الشجاعة وألوان البطولة.

العمل السياسي

بعد عودة البارودي من حرب البلقان تم تعيينه مديرًا لمحافظة الشرقية في (ربيع الآخر 1295هـ = إبريل 1878م)، وسرعان ما نقل محافظًا للقاهرة، وكانت مصر في هذه الفترة تمر بمرحلة حرجة من تاريخها، بعد أن غرقت البلاد في الديون، وتدخلت إنجلترا وفرنسا في توجيه السياسة المصرية، بعد أن صار لهما وزيران في الحكومة المصرية، ونتيجة لذلك نشطت الحركة الوطنية وتحركت الصحافة، وظهر تيار الوعي الذي يقوده "جمال الدين الأفغاني" لإنقاذ العالم الإسلامي من الاستعمار، وفي هذه الأجواء المشتعلة تنطلق قيثارة البارودي بقصيدة ثائرة تصرخ في أمته، توقظ النائم وتنبه الغافل، وهي قصيدة طويلة، منها:

جلبت أشطر هذا الدهر تجربة
وذقت ما فيه من صاب ومن عسل

فما وجدت على الأيام باقية
أشهى إلى النفس من حرية العمل

لكننا غرض للشر في زمن
أهل العقول به في طاعة الخمل

قامت به من رجال السوء طائفة
أدهى على النفس من بؤس على ثكل

ذلت بهم مصر بعد العز واضطربت
قواعد الملك حتى ظل في خلل


وبينما كان محمد شريف باشا رئيس مجلس النظار يحاول أن يضع للبلاد دستورًا قويمًا يصلح أحوالها ويرد كرامتها، فارضًا على الوزارة مسؤوليتها على كل ما تقوم به أمام مجلس شورى النواب، إذا بالحكومة الإنجليزية والفرنسية تكيدان للخديوي إسماعيل عند الدولة العثمانية لإقصائه الوزيرين الأجنبيين عن الوزارة، وإسناد نظارتها إلى شريف باشا الوطني الغيور، وأثمرت سعايتهما، فصدر قرار من الدولة العثمانية بخلع إسماعيل وتولية ابنه توفيق.

ولما تولّى الخديوي توفيق الحكم سنة (1296هـ = 1879م) أسند نظارة الوزارة إلى شريف باشا، فأدخل معه في الوزارة البارودي ناظرًا للمعارف والأوقاف، ونرى البارودي يُحيّي توفيقًا بولايته على مصر، ويستحثه إلى إصدار الدستور وتأييد الشورى، فيقول:

سن المشورة وهي أكرم خطة
يجري عليها كل راع مرشد

هي عصمة الدين التي أوحى بها
رب العباد إلى النبي محمد

فمن استعان بها تأيد ملكه
ومن استهان بها لم يرشد


غير أن "توفيق" نكص على عقبيه بعد أن تعلقت به الآمال في الإصلاح، فقبض على جمال الدين الأفغاني ونفاه من البلاد، وشرد أنصاره ومريديه، وأجبر شريف باشا على تقديم استقالته، وقبض هو على زمام الوزارة، وشكلها تحت رئاسته، وأبقى البارودي في منصبه وزيرًا للمعارف والأوقاف، بعدها صار وزيرًا للأوقاف في وزارة رياض.

وقد نهض البارودي بوزارة الأوقاف، ونقح قوانينها، وكون لجنة من العلماء والمهندسين والمؤرخين للبحث عن الأوقاف المجهولة، وجمع الكتب والمخطوطات الموقوفة في المساجد، ووضعها في مكان واحد، وكانت هذه المجموعة نواة دار الكتب التي أنشأها "علي مبارك"، كما عُني بالآثار العربية وكون لها لجنة لجمعها، فوضعت ما جمعت في مسجد الحاكم حتى تُبنى لها دار خاصة، ونجح في أن يولي صديقه "محمد عبده" تحرير الوقائع المصرية، فبدأت الصحافة في مصر عهدًا جديدًا.

ثم تولى البارودي وزارة الحربية خلفًا لرفقي باشا إلى جانب وزارته للأوقاف، بعد مطالبة حركة الجيش الوطنية بقيادة عرابي بعزل رفقي، وبدأ البارودي في إصلاح القوانين العسكرية مع زيادة رواتب الضباط والجند، لكنه لم يستمر في المنصب طويلاً، فخرج من الوزارة بعد تقديم استقالته (25 من رمضان 1298 = 22 من أغسطس 1881م)؛ نظرًا لسوء العلاقة بينه وبين رياض باشا رئيس الوزراء، الذي دس له عند الخديوي.

وزارة الثورة

عاد البارودي مرة أخرى إلى نظارة الحربية والبحرية في الوزارة التي شكلها شريف باشا عقب مظاهرة عابدين التي قام بها الجيش في (14 من شوال 1298 هـ = 9 من سبتمبر 1881م)، لكن الوزارة لم تستمر طويلاً، وشكل البارودي الوزارة الجديدة في (5 من ربيع الآخر 1299هـ = 24 من فبراير 1882م) وعين "أحمد عرابي" وزيرًا للحربية، و"محمود فهمي" للأشغال؛ ولذا أُطلق على وزارة البارودي وزارة الثورة؛ لأنها ضمت ثلاثة من زعمائها.

وافتتحت الوزارة أعمالها بإعداد الدستور، ووضعته بحيث يكون موائمًا لآمال الأمة، ومحققًا أهدافها، وحافظا كرامتها واستقلالها، وحمل البارودي نص الدستور إلى الخديوي، فلم يسعه إلا أن يضع خاتمه عليه بالتصديق، ثم عرضه على مجلس النواب.

الثورة العرابية

تم كشف مؤامرة قام بها بعض الضباط الجراكسة لاغتيال البارودي وعرابي، وتم تشكيل محكمة عسكرية لمحاكمة المتهمين، فقضت بتجريدهم من رتبهم ونفيهم إلى أقاصي السودان، ولمّا رفع "البارودي" الحكم إلى الخديوي توفيق للتصديق عليه، رفض بتحريض من قنصلي إنجلترا وفرنسا، فغضب البارودي، وعرض الأمر على مجلس النظار، فقرر أنه ليس من حق الخديوي أن يرفض قرار المحكمة العسكرية العليا وفقًا للدستور، ثم عرضت الوزارة الأمر على مجلس النواب، فاجتمع أعضاؤه في منزل البارودي، وأعلنوا تضامنهم مع الوزارة، وضرورة خلع الخديوي ومحاكمته إذا استمر على دسائسه.

انتهزت إنجلترا وفرنسا هذا الخلاف، وحشدتا أسطوليهما في الإسكندرية، منذرتين بحماية الأجانب، وقدم قنصلاهما مذكرة في (7 من رجب 1299هـ = 25 من مايو 1882م) بضرورة استقالة الوزارة، ونفي عرابي، وتحديد إقامة بعض زملائه، وقد قابلت وزارة البارودي هذه المطالب بالرفض في الوقت الذي قبلها الخديوي توفيق، ولم يكن أمام البارودي سوى الاستقالة، ثم تطورت الأحداث، وانتهت بدخول الإنجليز مصر، والقبض على زعماء الثورة العرابية وكبار القادة المشتركين بها، وحُكِم على البارودي وستة من زملائه بالإعدام، ثم خُفف إلى النفي المؤبد إلى جزيرة سرنديب.

البارودي في المنفى

أقام البارودي في الجزيرة سبعة عشر عامًا وبعض عام، وأقام مع زملائه في "كولومبو" سبعة أعوام، ثم فارقهم إلى "كندي" بعد أن دبت الخلافات بينهم، وألقى كل واحد منهم فشل الثورة على أخيه، وفي المنفى شغل البارودي نفسه بتعلم الإنجليزية حتى أتقنها، وانصرف إلى تعليم أهل الجزيرة اللغة العربية ليعرفوا لغة دينهم الحنيف، وإلى اعتلاء المنابر في مساجد المدينة ليُفقّه أهلها شعائر الإسلام.

وطوال هذه الفترة قال قصائده الخالدة، التي يسكب فيها آلامه وحنينه إلى الوطن، ويرثي من مات من أهله وأحبابه وأصدقائه، ويتذكر أيام شبابه ولهوه وما آل إليه حاله، ومضت به أيامه في المنفى ثقيلة واجتمعت عليه علل الأمراض، وفقدان الأهل والأحباب، فساءت صحته، واشتدت وطأة المرض عليه، ثم سُمح له بالعودة بعد أن تنادت الأصوات وتعالت بضرورة رجوعه إلى مصر، فعاد في (6 من جمادى الأولى 1317هـ = 12من سبتمبر 1899م).

شعر البارودي

يعد البارودي رائد الشعر العربي في العصر الحديث؛ حيث وثب به وثبة عالية لم يكن يحلم بها معاصروه، ففكّه من قيوده البديعية وأغراضه الضيقة، ووصله بروائعه القديمة وصياغتها المحكمة، وربطه بحياته وحياة أمته.

وهو إن قلّد القدماء وحاكاهم في أغراضهم وطريقة عرضهم للموضوعات وفي أسلوبهم وفي معانيهم، فإن له مع ذلك تجديدًا ملموسًا من حيث التعبير عن شعوره وإحساسه، وله معان جديدة وصور مبتكرة.

وقد نظم الشعر في كل أغراضه المعروفة من غزل ومديح وفخر وهجاء ورثاء، مرتسمًا نهج الشعر العربي القديم، غير أن شخصيته كانت واضحة في كل ما نظم؛ فهو الضابط الشجاع، والثائر على الظلم، والمغترب عن الوطن، والزوج الحاني، والأب الشفيق، والصديق الوفي.

وترك ديوان شعر يزيد عدد أبياته على خمسة آلاف بيت، طبع في أربعة مجلدات، وقصيدة طويلة عارض بها البوصيري، أطلق عليها "كشف الغمة"، وله أيضًا "قيد الأوابد" وهو كتاب نثري سجل فيه خواطره ورسائله بأسلوب مسجوع، و"مختارات البارودي" وهي مجموعة انتخبها الشاعر من شعر ثلاثين شاعرًا من فحول الشعر العباسي، يبلغ نحو 40 ألف بيت.

وفاته

بعد عودته إلى القاهرة ترك العمل السياسي، وفتح بيته للأدباء والشعراء، يستمع إليهم، ويسمعون منه، وكان على رأسهم شوقي وحافظ ومطران، وإسماعيل صبري، وقد تأثروا به ونسجوا على منواله، فخطوا بالشعر خطوات واسعة، وأُطلق عليهم "مدرسة النهضة" أو "مدرسة الأحياء".

ولم تطل الحياة بالبارودي بعد رجوعه، فلقي ربه في (4 من شوال 1322هـ = 12 من ديسمبر 1904م).

من مصادر الدراسة:

محمود سامي البارودي- ديوان البارودي- تحقيق علي الجارم ومحمد شفيق معروف- الهيئة المصرية العامة للكتاب- القاهرة (1992).

نفوسة زكريا- البارودي حياته وشعره- القاهرة (1992).

علي الحديدي- محمود سامي البارودي شاعر النهضة- مكتبة الأنجلو المصرية- القاهرة (1969م).

شوقي ضيف – البارودي رائد الشعر الحديث – دار المعارف – القاهرة (1988م).

عمر الدسوقي – في الأدب الحديث – دار الفكر العربي – القاهرة – (1948م).
[/size][/size][/center]

*********************
منتديات شباب تكانت عين على الحقيقة
تنبيه:ان الموادالمنشورة بهدا المنتدى لا تعبر الا عن راي كاتبها ولا تتحمل الادارة اي مسؤولية؟
[/center]


عدل سابقا من قبل برح حسن في السبت فبراير 28, 2009 6:00 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ww.bourah.c.la
برح حسن
**المدير العام للمنتدى**
**المدير العام للمنتدى**
avatar

الجنس : ذكر عدد الرسائل : 586
العمر : 29
السٌّمعَة : 4
نقاط : 461
تاريخ التسجيل : 26/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: الوحدة الأولى :: خطاب البعث والإحياء اللغة العربية السنة الثانية باك   السبت فبراير 28, 2009 5:22 pm

أحمد شوقي

ولد فى القاهرة عام 1868 م فى أسرة موسرة متصلة بقصر الخديوي أخذته جدته لأمه من المهد ، وكفلته لوالديه
حين بلغ الرابعة من عمره ، أدخل كتاب الشيخ صالح – بحى السيدة زينب – ثم مدرسة المبتديان الابتدائية ، فالمدرسة التجهيزية ( الثانوية ) حيث حصل على المجانية كمكافأة على تفوقه
حين أتم دراسته الثانوية دخل مدرسة الحقوق ، وبعد أن درس بها عامين حصل بعدها على الشهادة النهائية فى الترجمة
ما أن نال شوقي شهادته حتى عينه الخديوي فى خاصته ، ثم أوفده بعد عام لدراسة الحقوق فى فرنسا ، حيث أقام فيها ثلاثة أعوام ، حصل بعدها على الشهادة النهائية فى 18 يوليه 1893 م
أمره الخديوي أن يبقى فى باريس ستة أشهر أخرى للإطلاع على ثقافتها وفنونها

عاد شوقي إلى مصر أوائل سنة 1894 م فضمه توفيق إلى حاشيته
سافر إلى جنيف ممثلاً لمصر فى مؤتمر المستشرقين
لما مات توفيق وولى عباس ، كان شوقي شاعره المقرب وأنيس مجلسه ورفيق رحلاته
أصدر الجزء الأول من الشوقيات – الذي يحمل تاريخ سنة 1898 م – وتاريخ صدوره الحقيقي سنة1890 م
نفاه الإنجليز إلى الأندلس سنة 1914 م بعد أن اندلعت نيران الحرب العالمية الأولى ، وفرض الإنجليز حمايتهم على مصر
1920 م

عاد من المنفى فى أوائل سنة 1920 م
بويع أميراً للشعراء سنة 1927 م
أنتج فى أخريات سنوات حياته مسرحياته وأهمها : مصرع كليوباترا ، ومجنون ليلى ، قمبيز ، وعلى بك الكبير
فى عام 1932 رحل شوقي عن دنيانا ، وقد كان شوقي يخشى الموت، ويفزع منه شديد الفزع ، كان يخاف ركوب الطائرة، ويرفض أن يضع ربطة العنق لأنها تذكره بالمشنقة ، وكان ينتظر طويلا قبل أن يقرر عبور الشارع ، لأنه كان يشعر أن سيارة ستصدمه فى يوم من الأيام ، وتحققت نبوءته ، وصدمته سيارة فى لبنان ، وهو جالس فى سيارته ، ونجا من الموت بأعجوبة . كما كان يخاف المرض ، ولا يرى صيفا أو شتاءا إلا مرتديا ملابسه الكاملة وكان يرتدى الملابس الصوفية فى الشتاء والصيف على السواء .
وعندما مات الإمام الشيخ محمد عبده سنة 1905 م ، وقف على القبر سبعة من الشعراء يلقون قصائدهم ، أرسل شوقي ثلاثة أبيات لتلقى على قبر الإمام ، يقول فيها:
مفسـر أي اللـه بالأمس بيننـا*** قـم الـيوم فسر للـورى آية الموت
رحمت ، مصير العالمين كما ترى*** وكل هـناء أو عزاء إلى فـوت
هـو الدهـر مـيلاد فشغل فماتـم فذكر كما اتقى الصدى ذاهب الصوت

وكان أول الشعراء الذين القوا قصائدهم حفني ناصف ، واخرهم حافظ إبراهيم ، ثم أنشدت أبيات شوقي بعد ذلك .
وحدث أن تنبأ أحد الأدباء : بان هؤلاء الشعراء سيموتون بحسب ترتيب إلقائهم لقصائدهم ، وبالفعل كان حفني ناصف أول من فقد من هؤلاء الشعراء ثم تتابع رحيلهم بحسب ترتيب إلقاء قصائدهم على قبر الأمام ، وكان حافظ آخر من مات ، أيقن شوقي أن اجله قد قرب فاغتنم وحزن.. وسافر إلى الإسكندرية ، كأنما يهرب من المصير المحتوم … ولكن هيهات .. فقد مات شوقي فى نفس العام الذي مات فيه حافظ ، وكان قد نظم قبل وفاته وصيه جاء فيها :

ولا تلقـوا الصخـور على قـبرى
ألـم يكف همـا فى الحـياة حملته
فاحمله بعد الموت صخرا على صخر


توفى شوقي فى 14 أكتوبر 1932 م مخلفاً للأمة العربية تراثاً شعرياً خالداً

متى نجمى يظهر
اسألوا الليل عن نجمى


أغنية من ارق أغنيات الموسيقار محمد عبد الوهاب ،وضع كلماتها الشاعر محمود أبو الوفا .
وقد كان الشاعر محمود أبو الوفا رجلا بائسا .. فقد والده وهو طفل صغير ،ثم ما لبث أن فقد إحدى ساقيه فى جراحة ساقيه فى جراحة فاشلة ، ونزح الشاعر المسكين إلى القاهرة ، تلاطمه الأيام وتعيبه حرفة الأدب . وأمتلك أبو الوفا فى وقت من الأوقات نصف قهوة ، فى شارع عبد الخالق ثروت ،وكان يملك النصف الثاني قهوجي بلدي .وحول أبو الوفا القهوة إلى صالون من صالونات الأدبش



وحين أعلنت لجنة مهرجان تنصيب شوقي أميرا للشعراء عن مسابقة بين الشعراء ، لتختار قصيدة يلقيها صاحبها فى الحفل الذي يقام بهذه المناسبة – فى دار الأوبرا ،كتب أبو الوفا قصيدته التي مدح فيها شوقي ،وهو يقول فيها:



تجتلى فى صفائهـا الأشـياء
وخالد الشعر سوف يبقى مرايا

اعشت عبرته الأضـواء
يا أمير البـيان إن بياني فيك




وقد اختارت اللجنة التي كان من أعضائها شاعر النيل حافظ إبراهيم ،وشاعر القطرين خليل مطران هذه القصيدة ليلقيها الشاعر فى الاحفل .
وذهب محمود أبو الوفا إلى دار الأوبرا مرتديا جلبابه ، ومعطفه وعكازه تحت إبطه وعصاه فى يده ،ورآه شوقي على هذه الصورة ،فرفض أن يقف هذا الرجل على خشبة مسرح الأوبرا فى يوم تتويجه أميرا للشعراء .



وتدخل الموسيقار محمد عبد الوهاب لدى شوقي فسمح للشاعر ابو الوفا بإلقاء قصيدته وقد إنتزع محمود أبو الوفا الإعجاب ،وبزغ نجمه وعلا قدره منذ هذا اليوم حتى أن شوقي نفسه قال فيه قصيدته الرائعة التى يقول فيها

وشجى الغصون وحرك الأوراقا
وكأسـه تـسقي بعـذب نسيبه العشاقــا
يــروى البلاد وينشر الآفـاق
ســاق فكيف إذا استرد الساقـا
البلبـل الغـرد هـز الربـى
خلف البهاء على القريض

فى القيد ممتنع الخطـى وخيالـه
سـباق غايات البيان جرى بـلا


وقد كان أن عهد إلى الشاعر محمود أبو الوفا بالإشراف على طبع الجزء الثالث من الشوقيات الذي صدر بعد وفاة أحمد شوقي
وقد أرسلت الدولة محمود أبو الوفا إلى باريس ، لتركب له ساق صناعية وعاد من أوروبا يرتدى الساق الصناعية والبدلة الإفرنجية ولكنه سرعان ما خلع البدلة . وعاد إلى ارتداء الجلباب والمعطف ،بل خلع الساق أيضا وعاد إلى استخدام العكاز والعصا
وعندما قرر الرئيس الراحل أنور السادات تكريم الشاعر محمود أبو الوفا ،ومنحه شقة بها تليفون بالإضافة إلى جائزة أكاديمية الفنون ،وقيمتها ألف جنيه ، فإن الشاعر البائس الذي كان فقد نور عينيه أيضا ، أقام فى الشقة أياما ،ومات قبل أن يتسلم الألف جنيه

*********************
منتديات شباب تكانت عين على الحقيقة
تنبيه:ان الموادالمنشورة بهدا المنتدى لا تعبر الا عن راي كاتبها ولا تتحمل الادارة اي مسؤولية؟
[/center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ww.bourah.c.la
برح حسن
**المدير العام للمنتدى**
**المدير العام للمنتدى**
avatar

الجنس : ذكر عدد الرسائل : 586
العمر : 29
السٌّمعَة : 4
نقاط : 461
تاريخ التسجيل : 26/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: الوحدة الأولى :: خطاب البعث والإحياء اللغة العربية السنة الثانية باك   السبت فبراير 28, 2009 5:23 pm

علال الفاسي
شهد العالم الإسلامي في القرن العشرين زعامات وطنية كثيرة، قادت حركات التحرر ومقاومة الاحتلال، وألهبت حماس الجماهير وسيطرت على أفئدتهم، وقليل من هذه الزعامات من جمع إلى جانب العمل السياسي والجهاد الوطني زعامة الفكر، وأصالة الرأي، والقدرة على الكتابة والتأليف والمعرفة الواسعة بالإسلام، ومن هؤلاء علال الفاسي داعية الإصلاح، وزعيم حركات التحرر في المغرب العربي.

المولد والنشأة

ولد علال الفاسي في (8 من المحرم 1328هـ= 20 من يناير 1910م) في مدينة فاس المغربية، ونشأ في بيت علم ودين، فأبوه السيد عبد الواحد كان يشتعل بالتدريس في جامعة القرويين، وعمل بالقضاء لعدة سنوات.

التحق علال الفاسي وهو دون السادسة من عمره بالكُتّاب، حيث حفظ القرآن الكريم وتعلم مبادئ القراءة والكتابة، ثم التحق بعد ذلك بإحدى المدارس الابتدائية الحرة التي أنشأها زعماء الحركة الوطنية في فاس، وكانت المغرب آنذاك قد خضعت للحماية الفرنسية سنة ( 1330هـ = 1912هـ) ووقعت في براثن الاحتلال.

ثم انتقل بعد ذلك إلى جامعة القرويين، وهي واحدة من أهم جامعات العالم الإسلامي، تخرج فيها كل زعماء الحركة الوطنية المغربية، وحفظت لبلاد المغرب لسانها العربي وثقافتها الإسلامية.

وبرزت شخصية علال في هذه الفترة وهو لا يزال طالبا، ولفت الأنظار إليه بفصاحته وعذوبة لسانه وقدرته على التأثير في مستمعيه، وجرأته في قول الحق غير هياب ولا وجل، فشارك في الدفاع عن قضية تزويد مدينة فاس بالماء، وكانت سلطات الاحتلال الفرنسي تحاول حرمان السكان منها، وساعد عبد الكريم الخطابي في جهاده ضد الاحتلال الفرنسي، ودفعته همته إلى تأليف جمعية أطلق عليها "جمعية القرويين لمقاومة المحتلين" جمع إليها زملاءه من الطلاب، وظل علال الفاسي على نشاطه الدائب حتى نال شهادة العالمية من جامعة القرويين سنة (1351هـ=1932م) ولم يتجاوز عمره الثانية والعشرين.

الظهير البربري

وفي غمرة مقاومة الشعب المغربي للعدو الغاصب الذي كان لا يمل من التفكير في وضع خطة ماكرة يسيطر بها على البلاد، ويلتقط أنفاسه اللاهثة حتى يحكم قبضته عليها، وهداه تفكيره إلى ضرورة الوقيعة بين العرب والبربر، فأصدر قرارا عرف بالظهير البربري يهدف إلى فصل الأمة إلى فريقين، فجعل البربر غير خاضعين للقانون الإسلامي في نظام الأسرة والميراث، ودعا إلى إقصاء اللغة العربية من مدارس البربر، وأن تكون البربرية والفرنسية هما أداة التعليم، وكان الهدف من وراء ذلك فَرْنسة المغرب لغويا وسياسيا، وتعليم البربر كل شيء إلا الإسلام.

ولم يقف علال الفاسي مكتوف اليد إزاء هذه التدابير الماكرة، فقام بإلقاء الخطب والدروس يعرّف أهل وطنه بحقيقة ما يدبر لهم بالخفاء، ويثير الحمية في نفوسهم ويطالبهم بالثورة والاحتجاج، وكان لصدق لهجته أثر كبير في استجابة الناس له، وخرجت المظاهرات الحاشدة تندد بهذه السياسة الخبيثة، وكان الخطباء في المساجد يختمون كلماتهم بهذا الدعاء "اللهم يا لطيف نسألك اللطف فيما جرت به المقادير، وألا تفرق بيننا وبين إخواننا البرابر".

وقابل المحتل الفرنسي هذه المظاهرات بعنف بالغ، واعتقل كثيرا من المتظاهرين، وكان من بينهم علال الفاسي، غير أن المظاهرات زادت حدة وضراوة، واحتج البربر أنفسهم على هذه السياسة وقاوموها بشدة، ولم يجد الحاكم الفرنسي بدا من الإفراج عن علال الفاسي والتخلي عن الإجراءات التي أعلنت بخصوص البربر.

التوعية سبيل المقاومة

وبعد خروج علال الفاسي من السجن بدأ رحلة جديدة لتوعية الناس بإلقاء الدروس والمحاضرات التي تتناول سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، مقارنا بين حالة المسلمين الأوائل وواقع إخوانهم المعاصر، وقد جذبت هذه الدروس اهتمام المغاربة من الرجال والنساء، ولم يكتف بهذا، فاختار نخبة من زملائه وأوفدهم إلى شتى القرى لنشر الوعي والأفكار الصحيحة وتأجيج الشعور الوطني.

ووقفت الإدارة الفرنسية من هذا النشاط الموفور موقفا عدائيا، ورأت في هذه المحاضرات مظاهرات سياسية قومية، فحاولت منعها بكل السبل، ولم تجد وسيلة إلى ذلك سوى القبض على علال نفسه ونفيه إلى خارج البلاد، وكانت جهود المحتل قد فشلت في احتواء علال بإغرائه بالمناصب الرفيعة، حيث عرض عليه أن يكون وزيرا للعدل في مراكش، لكنه رفض أن يعمل تحت حكم استعماري دخيل.

في منفاه بالجابون

وبعد أن أصدر المحتل الفرنسي قرارا باعتقال علال الفاسي حمل في (28 من شعبان 1356هـ= 3 من نوفمبر 1937م) في طائرة خاصة إلى منفاه بالجابون، وكانت مستعمرة فرنسية في إفريقيا الاستوائية.

وظل في منفاه تسع سنوات حيث أودع زنزانة مظلمة عانى فيها آلام الوحدة والغربة، ولم يُسمح له بالحصول على مصحف يقرأ فيه إلا بعد عام ونصف من الاعتقال.

ولم يعد إلى وطنه إلا في سنة (1366هـ= 1946م) ليواصل أداء دوره الناهض، وكانت البلاد تحت رعاية سلطان وطني هو السلطان محمد الخامس، الذي شاء أن يواجه الاحتلال فأعلن استقلال البلاد، لكن إقامته لم تطل فسافر إلى فرنسا، وكتب في الصحف هناك داعيا إلى استقلال بلاده، ثم غادر فرنسا وزار عددا من البلاد العربية، ثم ألقى عصاه في القاهرة التي أحسنت استقباله، وظل مقيما بها حتى نال المغرب استقلاله؛ فعاد إلى بلاده سنة (1377هـ= 1957م).

العودة إلى الوطن

بعد نيل المغرب استقلاله سنة (1375هـ= 1955م) ورجوع الملك محمد الخامس إلى عرشه عاد علال الفاسي إلى وطنه بعد غياب عشر سنوات قضاها في القاهرة، وعاود نشاطه القديم فتولى رئاسة حزب الاستقلال الذي أنشئ من قبل، واختير عضوا رئيسيا في مجلس الدستور لوضع دستور البلاد، ثم انتخب رئيسا له، وقدم مشروع القانون الأساسي، وشارك في وضع الأسس الأولى لدستور سنة 1962م، ودخل الانتخابات التي أجريت سنة (1383هـ=1963م) ودخل الوزارة، وإليه يرجع الفضل في إنشاء مشروع وزارة للدولة مكلفة بالشئون الإسلامية.

وإلى جانب ذلك انتخب عضوا مراسلا في مجمع اللغة العربية بدمشق، ومجمع اللغة العربية بالقاهرة.

إنتاجه الأدبي

أما إنتاجه الأدبي وبحثه العلمي فكان كثيرا، وتعجب كيف اتسع له الوقت مع مسئولياته الوطنية أن يخرج هذا القدر من الإنتاج الذي يعجز المتفرغ عن أن يأتي بمثله، ولكنه فضل الله يؤتيه من يشاء.

وقد أخرج علال الفاسي أكثر من عشرين كتابا في ميادين الثقافة المختلفة، فألف في التاريخ كتابه: "الحركات الاستقلالية في المغرب العربي" بناء على تكليف من جامعة الدول العربية، وهو عرض لخلاصة الحالة في المغرب العربي في صورها المختلفة، وكتابه: "المغرب العربي منذ الحرب العالمية الأولى" وأصله محاضرات ألقاها سنة 1955م على طلبة قسم الدراسات التاريخية والجغرافية في معهد الدراسات العربية التابع للجامعة العربية.

وفي مجال الشريعة الإسلامية وضع كتابه المعروف: "مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها" وهو في أصله محاضرات ألقاها على طلبة الحقوق بجامعة محمد الخامس بالرباط وطلبة كلية الحقوق بفاس والشريعة بجامعة القرويين، وكتاب: "دفاع عن الشريعة" الذي ألفه بهدف بيان حقيقة الشريعة وما فيها من محاسن وما لها من مميزات وكونها شريعة صالحة لكل زمان ومكان مع بيان مقاصد القوانين الاستعمارية التي ورثناها وما فيها من دس وغش وهدم للعدل وكيان الأمة الإسلامية.

وله أيضا كتابان آخران يتصلان بهذه الموضوعات، هما: "المدخل للفقه الإسلامي"، و"تاريخ التشريع الإسلامي"، وقد أوضح فيهما بأدلة قاطعة أن القوانين الغربية وحتى الفقه الروماني في صورته الموجودة اليوم تأثرت بالفقه الإسلامي واستمدت منه عن طريق الشراح والمفسرين الذين أخرجتهم مدرسة بولونيا الإيطالية وغيرها من المدارس الأوربية، وهؤلاء تأثروا بالثقافة العربية التي وصلتهم عن طريق الأندلس.

ومن أهم كتبه: "النقد الذاتي" وقد تضمن معظم آرائه وتوجهاته الإصلاحية، وقد كتبه سنة 1949م عندما كان مقيما في القاهرة، وحدد فيه المنهج الفكري لبناء المغرب المستقل، متخذا من الحرية والفكر أساسا لكل نجاح، وداعيا إلى نشر حرية التفكير حتى لا يظل وقفا على طبقة معينة أو حكرا على فئة خاصة.

وألف في ميدان الاقتصاد والاجتماع والوحدة والتضامن عدة كتب، منها: "معركة اليوم والغد"، و"دائما مع الشعب"، و"عقيدة وجهاد"

وفاته

وشاء الله أن توافي علال الفاسي منيته وهو في ميدان العمل والجهاد، حيث توفي في بوخارست عاصمة رومانيا، وهو يعرض على رئيسها انطباعاته عن زيارته التي قام بها وفد حزب الاستقلال المغربي برئاسته، ويشرح قضية المغرب وصحراء المغرب، ونضال الشعب الفلسطيني في سبيل نيل حريته وأرضه، وخرجت روحه الطاهرة بعد ظهر يوم الاثنين (20 من ربيع الآخر 1394هـ= 13 من مايو 1974م).



المصادر:

أنور الجندي: أعلام القرن الرابع عشر الهجري- مكتبة الأنجلو المصرية – القاهرة- 1981م.

محمد رجب البيومي: النهضة الإسلامية في سير أعلامها المعاصرين- دار القلم- دمشق – 1420هـ- 1999م.

يوسف أسعد الداغر: مصادر الدراسة الأدبية- منشورات الجامعة اللبنانية بيروت – 1983م).

*********************
منتديات شباب تكانت عين على الحقيقة
تنبيه:ان الموادالمنشورة بهدا المنتدى لا تعبر الا عن راي كاتبها ولا تتحمل الادارة اي مسؤولية؟
[/center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ww.bourah.c.la
برح حسن
**المدير العام للمنتدى**
**المدير العام للمنتدى**
avatar

الجنس : ذكر عدد الرسائل : 586
العمر : 29
السٌّمعَة : 4
نقاط : 461
تاريخ التسجيل : 26/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: الوحدة الأولى :: خطاب البعث والإحياء اللغة العربية السنة الثانية باك   السبت فبراير 28, 2009 5:23 pm

محمد الحلوي

الحلوي... شاعر المغرب الأقصى


فقدت الساحة الثقافية والأدبية في المغرب والعالم العربي واحدا من كبار الشعراء في المغرب الأقصى الذين أثروا ديوان الشعر الإسلامي الحديث، وظلوا متشبثين بالأصالة العربية والإسلامية في القصيدة من حيث الشكل الشعري، والاقتراب الموضوعي من قضايا الأمة وهمومها.
ففي يوم الجمعة الماضية 10 ذي القعدة 1425 للهجرة الموافق للرابع والعشرين من ديسمبر 2004 رحل الشاعر المغربي الأصيل محمد الحلوي عن سن تناهز الثانية والثمانين، بعد حياة حافلة بالعطاء في مجالات الشعر والأدب وخدمة اللغة العربية الفصحى التي كان من أشد المدافعين عنها في وجه دعاة التبعية والنزعة الفرنكوفونية، مخلفاً وراءه صرحاً شعرياً غنياً بناه طيلة أزيد من ستين عاماً، طرق فيه مختلف الموضوعات والقضايا العربية والإسلامية، من سياسية واجتماعية ودينية، كما جال مختلف الأغراض الشعرية من مرثيات وطبيعيات وحكميات.
ولد الشاعر محمد الحلوي رحمة الله عليه عام 1922 بمدينة فاس، وتلقى تعليمه الديني بجامع القرويين الذي كان في ذلك الوقت منارة تخرج فيها العديد من رجالات الفكر والأدب والسياسة أمثال العلامة الراحل علال الفاسي، والشيخ المختار السوسي والفقيه محمد اليوسي وغيرهما من أعلام المغرب المعاصرين، وارتبط في الأربعينيات والخمسينات بحركة المقاومة الوطنية للاستعمار الفرنسي والدعوة السلفية وتعرض للسجن على يد المحتل الفرنسي. وفي عام 1947 حصل على شهادة العالمية من جامعة القرويين التي كانت تحضن المبرزين، وعمل أستاذاً للغة العربية طيلة سنوات عدة إلى حين تقاعده وتفرغه للتأليف وقرض الشعر.
ورغم رسوخ باعه في الشعر ومعايشته لظهور الشعر الحر المتمرد على التفعيلة، فقد ظل الحلوي وفياً للقصيدة العمودية التقليدية التي كان يرى أنها الشكل الشعري الأكثر أصالة، رافضاً القول بأن القصيدة العمودية تعادي التطور والتجديد، واستطاع بشعره الكثير أن يثبت صدق دعواه، وأن يبرهن على أن الشعر العمودي قادر على مسايرة العصر والتجاوب مع انشغالات الأمة وقضاياها والقرب من القارئ عبر تنزيل القصيدة إلى أرض الواقع، فكان أحد شعراء العربية القليلين في العصر الحديث الذين لم يغادروا معطف العمود الشعري القديم أمثال شاعر العراق والعرب محمد مهدي الجواهري وشاعر اليمن عبد الله البردوني وشاعر السودان عبد الله الطيب وآخرين.
ترك محمد الحلوي عدداً من الدواوين الشعرية من بينها"أنغام وأصداء" الذي صدر عام 1965 و"شموع" الصادر عام 1988، و"أوراق الخريف" الذي صدر عام 1990، كما ألف عدة كتب في اللغة العربية من بينها"معجم الفصحى في العامية" الذي درس فيه خيوط التقارب بين العربية الفصيحة واللهجة المغربية. وقد نال الحلوي عدة جوائز داخل وخارج المغرب، من بينها جائزة مؤسسة عبد العزيز سعود البابطين وجائزة الاستحقاق الكبرى عام 1995 وجائزة الدولة التقديرية عام 1996.
شهادات في حق الشاعر

وقد استقى موقع(الإسلام اليوم) شهادات عن الشاعر الراحل، حيث قال الناقد الدكتور سعيد الغزاوي ـ أستاذ النقد الأدبي بكلية الآداب بنمسيك بالدار البيضاء ـ:" برحيل الشاعر محمد الحلوي تفقد القصيدة المغربية دعامة من دعاماتها في القرن العشرين ، وتظل الأمانة في أعناق الجيل التالي للشعراء المغاربة الأصلاء الذين أدركوا مكانة الشعر، ومعنى أن يكونوا شعراء لهم رسالة يؤدونها في تجاربهم الشعرية"، وقال الغزاوي أن المكتب الإقليمي لرابطة الأدب الإسلامي العالمية بالمغرب" كان يعتزم تنظيم ندوة تكريمية احتفاء بالشاعر محمد الحلوي بوصفه شاعر القصيدة المغربية العمودية بامتياز، لكن قدر الله سبق ما ارتآه المكتب و لا راد لقضائه"، وعن المرثيات التي كان الشاعر الحلوي ينظمها قال الغزاوي: كثيرة هي المرثيات التي نظمها الشاعر الفقيد محمد الحلوي ، وبينها مرثيته " موت شاعر " التي يدافع فيها عن رسالة الشعر وصلته بالقيم الإنسانية الرفيعة"، وعن إجماع النقاد على اعتبار الشاعر الراحل شاعراً"تقليدياً" قال الدكتور الغزاوي لـ(الإسلام اليوم): "يكثر الحديث عن تصنيف الشعراء المغاربة إلى تقليديين وحداثيين، وينعون على "الحلوي" منهجه العمودي في القصيدة، وهم في الحقيقة يمدحون أصالة الشعر الذي ظل محافظاً على الإيقاعات العروضية والصور الأصيلة والأساليب البلاغية الراقية".
أما رئيس اتحاد كتاب المغرب الشاعر حسن نجمي فقال: "كان الشاعر محمد الحلوي آخر الشعراء المغاربة الكبار الذين كتبوا القصيدة العمودية، و إننا نفقد برحيله شاعراً كبيراً حقيقيا ارتبط اسمه بالقصيدة المغربية الحديثة"، وأضاف قائلاً: " إننا -ومن دون شك- لا نستطيع أن نتصور خريطة الشعر المغربي بدون اسمه وحضور صوته وثراء تجربته رحمه الله، فبالرغم من حرصه الشديد على تكريس الكثير من جهده الشعري والإبداعي لتأريخ الكثير من الأحداث السياسية الوطنية والقومية والإنسانية فقد تمكن من أن يخترق إكراهات الحدث السياسي بروحه الإبداعية, وبضوئه الداخلي, وبشفافيته ورؤيته البسيطة التلقائية الحميمية للأشياء وللعلائق".
وقالت الشاعرة أمينة المريني ـ عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية ـ لـ(الإسلام اليوم): إن الشاعر محمد الحلوي "كان واحداً من الشعراء الذين قلما تجود بهم العربية مثل شوقي والجواهري، عاش كبيراً ومات كبيراًً، فكان وطنياً غيوراًً ومسلماً فخوراً معتزاً بدينه، لم ينل إلا القليل ولم يوفّ حقه في وطن لا يلتفت للمستحقين إلا بعد وفاتهم".
وقال عبد الهادي دحاني رئيس شعبة الدراسات الإسلامية بكلية الآداب بالجديدة: "لقد استمعت إلى قصيدة رثائية للشاعر المرحوم برحمة الله الواسعة إن شاء الله، وكانت قصيدة مطولة ورائعة في مضمونها وشكلها، اختار لها روي الباء على غرار قصيدة الشاعر أحمد شوقي البائية في أبي الزهراء صلّى الله عليه وسلم. ولقد أقعدت العلل شاعرنا الكبير فألقاها أحد الأساتذة نيابة عنه، والقصيدة في أزيد من خمسين بيتاً، كان الحضور ينصت إليها باهتمام وبشغف وبإعجاب، حتى إذا ما وصل منشد القصيدة إلى قوله:
يا حامل النعش تمهل
ولم تسعفني الذاكرة في استحضار البيت بأكمله، ولكن مضمونه يدل على التمهل في حمل النعش، يريد أن يقضي المشاة وراء النعش أكبر قدر من الوقت حتى لا يكون آخر عهد لهم بصاحبه أقصر مما يتصورون، ويعز عليهم أن يواري التراب حبيبهم الذي طالما استأنسوا بإنشاده، واستمتعوا بشدوه. وكنت أستمع إلى كلمات القصيدة الذهبية النابضة بالصدق والحب للمرثي، وكنت أرى وجه "الحلوي" الصبوح يتفجر نوراً وإشراقاً من بين القوافي وكأن الشاعر حاضر بيننا، وكأنني أشعر بقصيدة مودع يريد اللحاق بالمرثي. وانتهى اليوم الأول من الندوة التي كانت عبارة عن أيام دراسية حول الشيخ زايد في محيطه الإسلامي والعربي والدولي، وفي المساء يأتينا خبر مفجع بدخول الشاعر غرفة الإنعاش، والتي لم يخرج منها إلا محمولا على النعش ، فرحمة الله عليه وعلى جميع الأموات من المسلمين".


--------------------------------------------------------------------------------

وفاة الشاعر الكلاسيكي العربي المغربي عن عمر 81 سنة
2004/12/26


[محمد الحلوي]

توفي الشاعر المغربي محمد الحلوي أول أمس الجمعة (24 دجنبر). وقد درس الحلوي الذي ولد عام 1923 في فاس، في جامعة القرويين بالمدينة وبدأ حياته المهنية كأستاذ للتعليم الثانوي عام 1947. وقد نشر الراحل أول ديوان شعري له عام 1965 تحت عنوان "أنغام وأصداء" عندما بلغ 42 عاما. وقد نُشرت آخر مجموعته الشعرية "أوراق الخريف" عام 1996.

وفي عقد الستينات عندما بدأ العديد من الشعراء المغاربة تجربتهم في نظم الشعر العربي الحر، ظل الحلوي وفيا لمدرسة الشعر العربي القديم وقافيته الشعرية المنتظمة. وبفضل ولاءه لأشكال الشعر القديم واللغة العربية حظيت أعماله بمكانة مرموقة في برامج التدريس المغربية حيث ما زال الطلبة الراغبين في تلقن أساليب النثر العربي الصحيح يتخذونها مثالا يحتذى إلى يومنا هذا. (موقع موروكو تايمز)

*********************
منتديات شباب تكانت عين على الحقيقة
تنبيه:ان الموادالمنشورة بهدا المنتدى لا تعبر الا عن راي كاتبها ولا تتحمل الادارة اي مسؤولية؟
[/center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ww.bourah.c.la
برح حسن
**المدير العام للمنتدى**
**المدير العام للمنتدى**
avatar

الجنس : ذكر عدد الرسائل : 586
العمر : 29
السٌّمعَة : 4
نقاط : 461
تاريخ التسجيل : 26/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: الوحدة الأولى :: خطاب البعث والإحياء اللغة العربية السنة الثانية باك   السبت فبراير 28, 2009 5:24 pm

ولد محمد بن إبراهيم بمدينة مراكش عام 1900، عرف بشاعر الحمراء، تلقى تعليمه الأول في الكتاب، ثم تابع دراسته في كلية ابن يوسف بمراكش، ثم بجامعة القرويين بفاس.

امتهن محمد بن إبراهيم التدريس في كلية ابن يوسف، ولقي تقديرل كبيرا من علماء عصره، أجازه كل من المحدث الكبير الشيخ أبي شعيب الدكالي والفقيه القاضي عباس التعارجي في العلوم الدينية.

أحب محمد بن إبراهيم الأدب منذ الصغر فمال إليه، قرأ الأدب القديم وخاصة لزوميات أبي العلاء المعري، حظي بشعبية نادرة في المغرب وفي مراكش على وجه الخصوص نظرا لموهبته الشعرية وسرعة خاطره، توفي في مراكش عام 1954.

ينتمي محمد بن إبراهيم إلى مدرسة البعث والإحياء نظرا لحفاظه على العناصر الفنية لهذه المدرسة ، من أشهر قصائده رائعته الشهيرة : "هجو المطعم البلدي"، والتي مطلعها:

إن كان في كل أرض ما تشان به *** فإن في طنجة المطـــعم البلدي

أخلاق أبنائها كالمسك فـــي أرج *** بعكس أخلاق رب المطعم البلدي

يأتيك بالأكل والذباب يتبـــــــــعه *** وكالضــــباب ذباب المطعم البلدي

والبق كالفول حجما إن جهلت به *** فعشه في ســرير المطعم البلدي

*********************
منتديات شباب تكانت عين على الحقيقة
تنبيه:ان الموادالمنشورة بهدا المنتدى لا تعبر الا عن راي كاتبها ولا تتحمل الادارة اي مسؤولية؟
[/center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ww.bourah.c.la
 
الوحدة الأولى :: خطاب البعث والإحياء اللغة العربية السنة الثانية باك
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات شباب تكانت :: الملتقى الطلابي :: منتدى العدة والاعداد للاختبارات-
انتقل الى: